صباح الخير يا حزن

by Maha Al Aswad

حدثني قليلا يا صديق. كيف استطعت أن توفق بين إحساسك الدائم بعبثية كل الأشياء والأفعال والأشخاص، ودفاعك عن ثوابت تعتبرها كذلك؟

اللغة مجرد اختراع حديث في تاريخ البشرية، لا يزال يحتاج للتطوير.  لم تستطع اللغة أبدا هزيمة المشاعر. قد تجاريها، لكنها في النهاية مجرد تابع ذليل لها، تأتمر بأمرها إن استطاعت- وتنزوي بعيدا، بعيدا لو فشلت.

اللغة الحزينة. اللغة الذليلة.

هيا نحتفل بخلعك لقناعك الأثير. أفكر في احتفال بمزاج إفريقي حبيب. في الإحتفالات القديمة نزع القناع يسبب وفاة الروح وفنائها، إلى الأبد. حكمة الأجداد.

هل خففت عن حزنك اليوم؟

في الشتاء يبدو الحزن مبرَرا، يمكث دون حرج. يخفف عنه ثقل المطر والريح والمعاطف الشتوية .

أما في الصيف، فيتوارى خجلا من خفة شعاع شمس أو نسمة شاردة.

تذكر أن تسري عنه، وتشعره بالألفة. في النهاية هو حزنك، رفيق الدرب. ستجده دائما هناك من أجلك، فكن أنت هناك من أجله.

تعلم كيف تتغاضى

كيف تغلق عينيك وتتغاضى

كيف تزدرد لعابك وتتغاضى

كيف تتغاضى، كي تمر