ملاحظات حول قانون حق الحصول على المعلومات اليمني

by Maha Al Aswad

مقارنة بين قانون حق الحصول على المعلومات اليمني الذي صدرفي يوليو 2012 والمسودة الأولى للقانون التي قدمت للرئيس في أبريل 2012.

أصدرت اليمن قانون حرية المعلومات في الأول من يوليو 2012 ، لتصبح بذلك ثاني دولة عربية بعد الأردن تصددر قانونا لحرية المعلومات ( الثالثة لو اعتبرنا القرار الرئاسي بشأن تداول المعلومات في تونس قانونا).

كان  القانون قد عرض للمناقشة في مجلس النواب اليمني، وتمت الموافقة عليه  بتاريخ 24 أبريل 2012. وطبقا للدستور اليمني، يجب أن يصادق عليه رئيس الجمهورية كي يدخل حيز التنفيذ وينشر في الجريدة الرسمية. لكن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رفض المصادقة عليه وأعاده لمجلس النواب يوم 10 يونيو 2012 ، مع مذكرة بها بعض الإعتراضات والتعديلات المقترحة.

لم يتسن لي الحصول على المذكرة التي تقدم بها الرئيس بالإعتراضات تحديدا، ولكن تناقلت مواقع الأخبار المختلفة أن اعتراضات الرئيس تمثلت في المادتين 13 و14 اللتين تقدمان الحماية لأي ﻣوظف ﯾدﻟﻲ ﺑﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺣول ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت أو اﻧﺗﮭﺎﻛﺎت ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﮭذا اﻟﻘﺎﻧون، بحجة تعارضهما مع قوانين أخرى موجودة بالفعل مثل قانون مكافحة الفساد. كما دعا لحذف المواد 4 و17 اللتين تعطيان الأجانب الحق في الحصول على المعلومات مثلهم مثل أي مواطن يمني. [1]

نوقشت التعديلات والإعتراضات المقترحة في مجلس النواب ثم تمت الموافقة عليه بتاريخ 16 يونيو 2012، ليصادق عليه الرئيس أخيرا يوم 1 يوليو 2012.

هذه مقارنة سريعة بين مسودة القانون التي وافق عليها مجلس النواب في أبريل 2012، وبين القانون الحالي. في حالة وجود نصوص المواد: الأجزاء المحذوفة ستكون مشطوب عليها، الأجزاء المضافة ستكون بالأحمر، الأجزاء الباقية كما هي باللون الأسود العريض.

(1)

الباب الأول المتعلق بالتسمية والتعاريق والأهداف: في المادة (2) التي تختص بالتعريفات، تم حذف الأمثلة المتعددة التي تبين الصور المختلفة التي يمكن للمعلومة أن تكون عليها كالتالي:

المعلومة: حقائق مدركة في الوعي تتواجد معنوياً كقيم معرفية ومادية في شكل أرقام وأحرف ورسوم وصور وأصوات ويتم جمعها ومعالجتها وحفظها وتبادلها بوسائط ألكترونية وورقية،على سبيل المثال لا الحصر البيانات , والمحتويات الموجودة في أي من السجلات والوثائق المكتوبة أو المحفوظة الكترونياً أوالرسومات أو الخرائط أو المؤلفات أو الجداول أو الصور أو الأفلام أو الميكروفيلم أو الميكروفيش أو التسجيلات الصوتية أو أشرطة الفيديو أو الرسوم البيانية أو المراسلات أو أشرطة وأقراص الكمبيوتر والتسجيلات الأخرى أو المذكرات , أو المحاضر والوثائق التي تراجعها الجهة أو التي تقدم إليها , وأي معلومة أخرى محفوظة إلكترونياً, وبكل الوسائل المعروفة حالياً أو المبتكرة لاحقاً في المستقبل

وبينما أن الجزء المحذوف يبين على سبيل المثال لا الحصر الصور المختلفة للمعلومة وحذفه قد يكون للإختصار، ولكن ترك الأمثلة في المادة بصورتها الأولى كان مفيدا في كل الأحوال.

(2)

وفي تعريف البيانات الشخصية، تم حصر التعريف وتحديده في النسخة النهائية للقانون كالتالي

“البيانات الشخصيّة: معلومات عن فرد معيّن تتعلق بسلالة هذا الفرد،عرقه، وضعه العائلي الإجتماعي، صحته، وضعه المالي، أو معلومات اتصال أخرى؛ شرط أن لا يكون الفرد الذي تخصّه المعلومات متوفّيًا منذ أكثر من ثلاثين سنة قبل قيام الطالب بتقديم الطلب يجوز الإدلاء بالمعلومات الخاصة بهذا الفرد إلا بموافقته الصريحة أو بموافقة أحد أقاربه في حالة وفاته من الدرجة الأولى حتى الدرجة الثالثة المباشرين .”

تم حذف العرق، والصحة والوضع المالي ومعلومات الإتصال، كما حددت المادة شرط الحصول على البيانات الشخصية بموافقة الشخص نفسه أو أحد أقاربه إن كان متوفيا وهو الشرط الذي لم يكن موجودا في نسخة أبريل، بل كانت المادة مفتوحة على إطلاقها.

وعلى الرغم من ذلك فإن المادة 25 توضح متى لا يجب الحصول على البيانات الشخصية، وطبقا لتعريفها في القانون فإن الأمور الصحية والمالية ليست بيانات شخصية، وبالتالي يحق الإطلاع عليها في أي وقت لأنها لا تستلزم موافقة الفرد أو أقربائه في حالة وفاته. على الأقل هذا تفسيري للمادة بعد التعديل.

بصيغة أخرى هنا تحديدا في هذا القانون، تحديد تعريف البيانات الشخصية في القانون يخدم حرية الحصول على المعلومات طالما أن الذكر الوحيد للبيانات الشخصية في القانون بعد ذلك هو لتوضيح متى يحق لموظف أن يرفض طلب الحصول على المعلومة.

(3)

في تعريف اللائحة، في نسخة أبريل من القانون كان يوجد تعريف واسع للائحة التنفيذية والذي كان ينص على أنها “ اللائحة المبينة للمنطلقات التي بني عليها القانون ، وهي التي تفسر ما غمض من عبارات ومصطلحات القانون بما لا يعطل أياً من مواده”. بينما في النسخة النهائية للقانون تم حذف التعريف بكامله، مع وضع تعريف لـ “اللائحة” على أنها اللائحة التنفيذية للقانون. وبالطبع الحذف هنا خاصة الجزء الأخير “بما لايعطل أي من مواده”  يطرح العديد من التساؤلات. ماذا كان يضير تركه؟ هل توجد نية لترك سلطة تفسير القانون مطلقة لمفوض المعلومات(الذي يعينه رئيس الجمهورية)  ورئيس الجمهورية نفسه؟ لم تصدر بعد اللائحة التنفيذية للقانون والتي من المفترض أن تصدر بحسب القانون خلال 6 أشهر.

(4)

في الباب الثاني المتعلق بحرية الحصول على المعلومات : المادة (4) تنص على :الحصول على المعلومات حق من من حقوق المواطن الأساسية وللمواطنين والأجانب ممارسة هذا الحق في حدود القانون، ويجوز للأجانب الحصول على المعلومات شرط المعاملة بالمثل.”

تمت مراعاة اعتراض الرئيس على مساواة الأجانب والمواطنين بشأن الحصول على المعلومات، لا يوجد في ذلك عيب خطير مقارنة مع العديد من قوانين حرية تداول المعلومات في البلاد الأخرى، ولكن من الأفضل بالطبع أن تكون المساواة للجميع. لا أفهم في أغلب الأحيان الطابع القومي الدوجمائي للقوانين التي تنظم حقوق الإنسان. فهى تسمى حقوق الإنسان وليست حقوق المواطنين.

(5)

في المادة (13): “لايجوز إيقاع أي عقوبة على أي موظف يدلي بمعلومات لجهة التحقيق المختصة حول مخالفات أو انتهاكات مخالفة لهذا القانون أو ساعد في أي تحقيق حول مخالفات او انتهاكات لهذا القانون كما لا يجوز معاقبته في وظيفته، بإجراءات قانونية أو بخلاف ذلك، كما لا يجوز مساءلته تأديبيا من قبل الجهة الإدارية التي يتبعها.”

يعتبر الشكل النهائي لهذه المادة أسوأ كثيرا من شكلها المقترح في نسخة إبريل حيث أن المادة بشكلها الحالي حددت عدم إيقاع عقوبة على الموظف الذي يدلي بمعلومات فقط لجهة التحقيق المختصة، بل وحددت العقوبة التي يستثنى منها الموظف بالمساءلة التأديبية من الجهة الإدارية التي يتبعها فقط. بينما في المسودة السابقة كانت المادة تقضي بعدم جواز معاقبته في وظيفته بأي إجراء قانوني أو بخلاف ذلك، مما يضع الموظف الذي يدلي بمعلومات بأي طريقة كانت ولو كانت عن طريق الإجابة على طلب معلومات، معرض للملاحقة القانونية،  بينما حتى لو تم حصر إفادته بالمعلومات لجهة تحقيق معينة طبقا لنص القانون فإنه معرض للملاحقة القانونية بأي شكل بعيدا عن وظيفته. أي في كل الحالات لا تشكل المادة بشكلها الحالي الضمانة الكافية للموظفين في حالة إدلائهم بالمعلومات أو لمن يمكن أن نطلق عليهم whistle blowers أو مطلقي صافرات الإنذار. هذه المادة من المواد التي ذكر الرئيس في مذكرته لمجلس النواب أنها تتعارض مع قانون محاكمة الفساد الحالي.

بالإطلاع على قانون مكافحة الفساد اليمني، وجدت أن المادة الوحيدة ذات الصلة هي المادة (27) والتي تنص على “تكفل الهيئة للشهود والخبراء والمبلغين عن جرائم الفساد توفير الحماية القانونية والوظيفية والشخصية وتحدد اللائحة إجراءات حمايتهم والتدابير الخاصة بذلك.” ولأن المادة بشكلها الحالي لم تكن لتتعارض مع المادة 13 من قانون الحصول على المعلومات في نسخة أبريل، قمت بالبحث في اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد. ولكني أيضا لم أجد أي تعارض على الإطلاق. وجدت المواد ذات الصلة في الفصل السادس المتعلق بحماية المصادر والشهود والخبراء، هي المواد 140، 141، 142، كذلك على المستوى الدولي في المادة 160 ثانيا (1،2).

أعتقد أن التعارض الذي كان يقصده الرئيس في مذكرته الإعتراضية إلى مجلس النواب إذا هو أن هيئة مكافحة الفساد هي الهئية الوحيدة التي يحق للموظفين الإدلاء لها بمعلومات عن وقائع فساد معينة، (أي “جهة التحقيق المختصة” المشار إليها في المادة 13 من قانون الحصول على المعلومات بعد التعديل؟؟) وأن هناك حماية قانونية لمطلقي صافرات الإنذار الذين يتقدمون ببلاغات لهئية مكافحة الفساد، ولكن قد لا توجد نفس الحماية القانونية لمن يتقدم بهذه المعلومات مباشرة إلى الجمهور ووسائل الإعلام، لأن طبقا للمادة 38 من قانون مكافحة الفساد : “تعتبر المراسلات والمعلومات والبلاغات المتصلة بجرائم الفساد وما يجري في شأنها من فحص أو تحقيق من الأسرار التي يجب المحافظة عليها ويجب على كل من لهم علاقة بتنفيذ هذا القانون عدم إفشائها.” وفي رأيي هذا لا يتناقض مع قانون حرية تداول المعلومات خاصة في المادة 24 الفقرة( د) ، والتي تنص على عدم الإفشاء بمعلومات قد تعيق سير العدالة أو  تساعد في القبض على الجناة، لكنه في نفس الوقت بهذا لا يوجد غطاء قانوني لمطلقي صافرات الإنذار عبر وسائل الإعلام المختلفة مثلا.

(6)

أما بالنسبة للمادة 17 والمتعلقة بجواز تقدم الجهات الأجنبية بطلب للحصول على المعلومات فتم إلغائها تماما، وبهذا مثلا فلا يحق مثلا لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وغيرها التقدم بطلبات للحصول على المعلومات.

(7)

تم استبدال المادة 17 بالمادة 18 وبالتالي تغيرت أرقام المواد لآخر القانون، ولكنه مع ذلك أتى في 66 مادة مثل نسخة أبريل رغم حذف مادة كاملة، وذلك بسبب إضافة المادة 66 والتي تنص على نشر القانون في الجريدة الرسمية.

(8)

في المادة (24) -التي كانت المادة (25) في نسخة أبريل- تم حذف النقطة 4 من الفقرة (د) وهو تغيير إلى الأفضل لأنه حذف المعلومة التي من شأن الإفصاح عنها التسبب بضرر جسيم على تقدير أو تحصيل أي من الضرائب أو الرسوم القانونية كنوع من المعلومات التي يجب على الموظف المختص عدم إفشائها. وبالتالي يوجد نوع من الحرية في الحصول على المعلومات المالية.

(9)

المادة (25) (التي كانت المادة 26 في نسخة أبريل من القانون) فتم تعديلها إلى الأسوأ، ليصبح نصها كالتالي:

“مع مراعاة أحكام المواد ( 4، 19 ، 20/ب ، 23 ) من هذا القانون، على الموظف المختص رفض أي طلب حصول على المعلومات إذا كانت هذه المعلومات تحتوي على :
أ- المعلومات التي من المتوقّع في حال الإفصاح عنها ، تعريض حياة فرد ما أو سلامته الجسدية للخطر.
ب- البيانات الشخصية، التي من شأن الإفصاح عنها أن يشكل انتهاكا غير منطقيا لخصوصيات الفرد، ما لم تكن البيانات الشخصية متّصلة بواجب أو وظيفة أو منصب عام يشغله هذا الفرد” مالم يتسبب عدم نشرها بضرر اجتماعي عام.

وبهذا يفتقد قانون الحصول على المعلومات اليمني إلى مادة تبيح تغليب المصلحة العامة بشأن الحصول على البيانات الشخصية، وهي فقرة موجودة في كل قوانين الحصول على المعلومات القوية.