عن أصل الأشياء

by Maha Al Aswad

حلمت بثيران كثيرة تدور في سواقي.ولكنها لا تدفع الماء إلى قنوات الري. كانت كلها تتبارى فيمن يدور بسرعة أكبر. في البداية كان مالكها يذيقها ألوانا من العذاب ويلاحقها بالسياط، ولكن بعد فترة وجيزة، توقف هو، ولم تتوقف هي عن الدوران. لم تتطلع حولها لتكتشف عبثية فعلها الميكانيكي المجرد من الحياة. لم تعد حتى ترفع رؤوسها لتلقي نظرة على الحقول الخضراء المُغرية  بالحرية، ولا على السماء الواسعة التي دوما تُذكّر بآفاق أخرى. لم تعد حتى تلقي بنظرة أسفل حوافرها لترى الأرض الطيبة السوداء علّها تتذكر أصل الأشياء.

وفجأة اختفت الصورة الملونة البديعة، وحل الظلام، وتحول الحلم إلى كابوس، فقد شعرت بمن يدفعني دفعا لألتحق بقطيع الثيران، وفي لحظة من الزمن شعرت أن هذا هو الحل الوحيد للهروب من شيء مجهول مخيف: أن أنضم للقطيع. طوال الوقت لم تتوقف الثيران عن الدوران، ولم تتوقف القوة الخفية عن دفعي، ولم أتوقف عن المقاومة.