أيها العسكر الخائنون: نحن مستعدون للموت

by Maha Al Aswad

كنا جالسين في إحدى مقاهي وسط البلد يوم 11 أكتوبر. الوجوم يسيطر علينا والدموع ملء الأحداق. الأجساد منهكة من قلة النوم واستنزاف القوى في المستشفى القبطي اليوم السابق.

بعضنا كان يعرف مينا دانيا شخصيا. تحدثنا عن وصيته الرائعة أن تخرج جنازته من ميدان التحرير. أي ألم هذا وأي حسرة. أن يقبل شاب في عمر الزهور على التصريح بوصيته لأصدقائه. شاب مصري لا يزال المستقبل أمامه. شارك في صنع ثورة شعبية عظيمة وأطاح بدكتاتور.. هرب من الموت برصاصات دكتاتور مرة، ليموت برصاص دكتاتور آخر بعدها ببضعة شهور.

أحسسنا كلنا أن الموت أصبح وشيكا. لم أكن أخاف الموت منذ بداية الثورة وإلى الآن. فأنا لا أفهمه على أية حال. وأنا لا أخاف شيئا لا أفهمه. لكن الوجود في التحرير، في لاظوغلي، في العباسية وغيرها كان يعطيني إحساس بالخلود. لن يقتلوني. أنا غير قابلة للموت. وهم أن من يطالب بالعدالة هو خالد لم يتركني حتى رغم سقوط الشهداء طوال أحداث الثورة.خيال مريض ساذج منذ أيام الطفولة. الخير ينتصر دائما.

ولكن فجأة، ولسبب لا أدركه، بعد أحداث ماسبيرو شعرت أن الموت على بعد خطوات. وأننا كلنا يجب أن نستعد. ورغم أن الموت عندي مرتبط بالخلاص، والترك، الخلاص من عذاب الدنيا وترك كل شيء ورائي، إلا أنني اكتشفت أنه من الممكن أن تكون تلك هي أقصى درجات الأنانية. أن أذهب وأترك كل شيء ورائي، دون عزاء لأحبائي.

كم أتمنى أن أذهب فداء للحرية كما ذهب مينا. الحرية تستحق أن نموت من أجلها. ولو أن دماءنا هي السبيل الوحيد.. فلا مفر.

طرحت فكرة أن يكتب كل منا وصيته كإعلان واضح للعسكر أننا كلنا شهداء تحت الطلب. توقف احتكار المؤسسة العسكرية للقب شهيد منذ الحرب الأخيرة. وأي شرف ذلك.. وأي فخر للذي ينال الشهادة على يد جيش خائن للوطن.  أصبحنا نحن الشهداء في مواجهة آلة القمع العسكرية. في مواجهة العدو، وللأسف ليس على الحدود. بل في عمق مصر. في قلب القاهرة وعلى ضفاف النيل. عدو توغل وتوغل حتى أصبح على مرأى ومسمع منا. يقتلنا ولا يهرب. يقتلنا ويستمر في التوغل. يستمر في المكوث تحت مبانينا وفي شوارعنا. لا حاجة له للكر والفر، لأنه جيش مسلح بكل أنواع العتاد ضد مدنيين عزّل.

أيها العسكر الخائنون: نحن مستعدون للموت!! اقتلونا.. صوبوا بنادقكم نحونا.. ادهسوا رؤوسنا وأجسادنا الضعيفة بمدرعاتكم… لن تقدروا أبدا على سحق فكرة نمت في أرواحنا وتشربت بها خلايانا. الأفكار لا تموت.   انظروا مرة أخرى للأشلاء على أسفلت الشوارع. تأملوا مرة أخرى في الدماء السائلة. ألا ترون حروف الحرية تتشكل فيها؟ نموت فداء للوطن الذي خنتوه. نموت فداء لمصر يا جيشا خائنا.

دعوة لكتابة الوصية. اجعلوها إعلانا واضحا صريحا عن رفضنا آلات القمع العسكرية، ليس فقط المدرعات والبنادق، بل أيضا أدواتهم الإعلامية الخائنة. رفضا واضحا لحكم العسكر. اكتبوا واكتبوا. أروا العالم كيف تكون وصية شهداء تحت الطلب.

عاشت مصر حرة مستقلة. يسقط حكم العسكر.

—–

التقط مالك عدلي هذه الفكرة التي طرحتها في جلستنا وسط الأحزان ذلك اليوم، وطرحها على تويتر بالفعل على أن يكون اليوم 16 أكتوبر، ذكرى مرور أسبوع على مذبحة ماسبيرو هو يوم تدوين وصايانا باستخدام هاش تاج #Weseyety

يمكن أيضا أن تنشروا رابط التدوينات على صفحة الفيسبوك شهداء تحت الطلب: دون وصيتك