مع قطعة جلد بشريّة.

by Maha Al Aswad

لم يستطع أن يبعد عن خياله فكرة أن ما انكشف أمامه، ما رآه الان، ما أضاع النصف ساعة السابقة كلها في انتظار تكشفه، هو قطعة جلد بشرية ، لديه حتما مثلها. حاول- كما يفعل دائما- استحضار بطلات جميع أفلام البورنو التي شاهدها في حياته، واللاتي حتما كان ينكشف من أجسادهن أكثر بكثير من مساحة العشرة سنتيمترات من ظهر الفتاة الجالسة أمامه. ولم يفلح ذلك في تغيير كيف يشعر.

لم يكن يشعر بشيء.

لا شيء.

لا شيء على الإطلاق.

انتظر طويلا أن تأتيه تلك النشوة المحببة الناتجة عن اندفاع الدم الساخن في عروقه، والتي تزوره كلما رأى قطع الجلد البشرية المؤنثة.

.ولكنها أبدا لم تأت

كانت الفتاة منهمكة في كتابة بحث أو ما شابه على جهاز اللابتوب الخاص بها، شعرها معقوفا الي أعلى، وكان يبدو من طريقة ملابسها أنها لا تمكث وقتا طويلا لإختيار ما تلبس أو لتتأمل نفسها في المرآة. لم تكن رثة الملابس، بالعكس، ولكنها تعطيك ذلك الإيحاء أن المظهر هو آخر ما تهتم به في حياتها. لم ير وجهها، ولكنه كان يتخيله خاليا من المساحيق.

ربما ما وقف في طريق نشوته هو شعوره العظيم.. بالضآلة.

ربما شعر وهو الرجل الذي لم يبال يوما بمساحة ما يكشفه من جسده أو يغطيه- مثل باقي الرجال- بالضآلة الشديدة في حضورها. كان حضورها طاغيا. تشعرك أنها تحررت تماما من قيود الجسد، وكأنها تحولت فقط إلى طاقة تنتشر في المكان.

عبر بهو المقهى الممتد، كانت ترعبه فكرة أنه في الحقيقة أقرب إلى قطعة جلد بشرية ضخمة، مسطحة، بلا انثناءات ولا ملامح.

نصوص -قد تكون- مرتبطة:

أيّها العابرون على جسدي

لن تمرّوا

أنا الأرض في جسد

لن تمرّوا

أنا الأرض في صحوها

لن تمرّوا

أنا الأرض . يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها

لن تمرّوا

لن تمرّوا

لن تمرّوا

درويش.