مزيد من القتل. لم نرتو بعد

by Maha Al Aswad

وتحول الموت إلى سطور عبثية تنتشر في الفضاء الإلكتروني. الكل منهمك في التنظير حول سبب.  سبب القتل؟  في كل الأحوال القتل ليس له سبب- في عرف العُزّل. لا يستحق أحد أن يقتل. لماذا يقتل الإنسان أخيه في الإنسانية؟ أو ربما هي لافتة وضعت في بداية حياتنا. ربما نحن لسنا أخوة في الإنسانية. ما هي الإنسانية؟  الإنسان طوال قرون بذل مجهودا ضخما في تصنيع الأسلحة، أدوات فنائه. أدوات يستخدمها للقتل. أم أن للأسلحة استخدامات أخرى؟

ولعٌ بالدماء.  “اسقني واشرب”! غنتها أم كلثوم، وفي الحقيقة البيت وحده يصلح نشيدا وطنيا للإنسانية- الإنسانية مصاصة الدماء. الإنسانية التي عاشت منذ نشأتها على الدماء. اسقني واشرب فلم نرتو بعد! مزيد من الدماء!!

صنعنا ثورة؟ انتفاضة شعب أعزل ضد أدوات الفناء. رصاص وغاز ونيران.  لكنها لم تكن ضد الأدوات فقط. ضد من يحملونها أيضا. لكننا في فورة احتفالاتنا بانتصارنا نسينا أنا لم ننتصر. انتصرت أدوات فناء أخرى، أكثر تقدما من أدوات من انتفضنا ضدهم. وبالتالي انتصر من يحملونها. انتصروا لنا. هكذا تصورنا. لكن في الحقيقة النصر ملك فقط لمن يصنعه. وعدنا مرة أخرى. شعب أعزل، وحاملي أدوات الفناء. فقط المواجهة مؤجّلة. لماذا؟ لأننا وحاملي الأدوات على نفس الجانب.  لم يقض العزّل على الأدوات وحامليها. بل جاءوا بمن هم أشد خطرا وأكثر بأسا. وهللوا. وصفّقوا. وسخّروا أدواتهم غير المسلّحة البائسة لشرعنة حاملي اأدوات الفناء الجدد! واصطف الكتاب والمفكرون والإعلاميون بأدواتهم لإقناع أنفسهم أولا قبل باقي العزّل أننا على نفس الجانب. وأن الإنتصار للجميع. تناسى العزّل أن امتلاك  أدوات الفناء يأتي بشرعيّة. وأنهم بأدواتهم البائسة لايملكون شرعية. ولن يصنعونها.

ولسان حال أصحاب أدوات الفناء ينطق: دباباتنا ومدرعاتنا تنتشر بشوارعكم تحت أسماعكم وأبصاركم. نحميكم-هكذا هللتم. ونحمي أنفسنا وشرعيتنا- هكذا نعرف ولا نعرف لغير ذلك سبيلا. نملك الأدوات، أدوات الفناء. نملك أن نفنيكم. سيكون النصر نصرا فقط إذا رأيناه كذلك. ولن ترون شيئا لا نراه. نقتلكم؟ ولم لا. أدوات الفناء صنعت لتقتل. استمروا في التنظير. وليصطف مفكريكم وكتابكم ونشطائكم ليتلمسوا لنا الأعذار. هذا هو مخرجكم الوحيد. شرْعَنّا وجودنا بمساعدتكم. ودوركم الآن- أيها العزّل- أن تستمروا في الشرعنة. المجد لأدوات الفناء.