فليبقَ كلٌّ في مكانه

by Maha Al Aswad

 

تَصْرخ. تقفز  في الهواء.

تنتفض من فرط الغضب. ترتعشُ يداها الصغيرتان من قوة الإنفعال، بينما يتراجعون إلى الوراء، غير مصدّقين.

مجروحون من قسْوة الكلمات ربّما.

تقوقعوا داخل ذواتهم ، يفكّرون في  كيفيّة الإنتقام، وتركوها وحيدة في غضبها كما كانت دائما وحيدة في  صمتها.

لو فقط، تقّدم واحد منهم لاحتضانها. لو فقط، تقدّمت يد واحدة لتربّت على ظهر تقوّس من ضغط الأيام، لانهارت باكية. لتكسّرت حصونها المنيعة وانكشفت للمرّة الأولى أمامهم.

حسن فعلوا أنهم لم يقتربوا. فليبق كلٌّ في مكانه.

دائما ما كنت أتعاطف مع شخصية ملكة القلوب في أليس في بلاد العجائب- ليس من باب التعاطف مع الشر- ما هو الشرّعلى أي حال؟ الشرير هو مجرد صورة نخلقها بأنفسنا عن آخرٍ حُكم عليه -في أغلب الأحيان- بالوحدة..

“اقطعوا رأسه”

تصرخ ملكة القلوب. تغضب وتأمر. وما بداخلها يذوي ويذهب إلى غير رجعة. مع اختفاء نظرات الحب في أعين المحيطين يختفي جزء منها ولا يعود.

لو فقط، أحببنا ما نراه شريرا.

—-

سياقٌ متّصل:

من قلب الصراخ-أحنّ إليك كما يحنّ الجسد البائس للوَجَع.

—-

الصورة من http://www.disneydreams.com

—-

مها الأسود