عزازيل: إعادة خلق الإله

by Maha Al Aswad


قرأت رواية عزازيل ليوسف زيدان مؤخرا، وكنت قي الحقيقة كسولة جدا في قراءتها، حيث بدأت فيها منذ ما يزيد عن 4 أشهر، وقرأتها كعادتي في قراءة أغلب الروايات بعشوائية شديدة، قرأت الفصل الأول، ثم قفزت للفصل التاسع وأنهيت الرواية، وبعدما أنهيتها عدت لأقرأها من البداية وأكمل ما لم أقرأه، ثم قرأت أجزاء من باقي الفصول للمرة الثانية حتي أنهيتها.

أحب هذه الطريقة في القراءة، لحظة الكشف تصبح أكثر من لحظة، تتضاعف المفاجآت و تصل لذة القراءة لذروتها. لا أدري، ربما ما سبق تبرير لقلة صبري.

.لم تكن الرواية من الروايات التي تجذبني من أول وهلة ، في الحقيقة فإني بدأت أعجب بها مع نهاية قراءتي الأولي لها ، أي كان هناك حوالي ثمان فصول لم أقرأها بعد! وعندما قرأتها كلها اكتمل إعجابي بها.

أعجبني أكثر ما أعجبني حوارات الراهب مع نفسه، ونعليقاته الفلسفية و التي كان يلقيها بطريقة عابرة و كأنها ليست بذات أهمية، ولكنها بالنسبة إلي كانت محاولة عبقرية منه لإعادة خلق الإله. ولكنه في نفس الوقت أكثر من السرد الدقيق للحقائق التاريخية و أسماء الرهبان و الكنائس، هذه التفاصيل الدقيقة نفرتني منها في البداية.

هذه بعض المقتطفات من الرواية و التي توقفت عندها طويلا -لاحظوا أن هذه المقتطفات قد لا يكون لها ذلك الأثر و هي منفصلة عن سياق الرواية.

– لماذا انطفأ كل شيء؟ نور الإيمان الذي كان يضيء باطني، شموع السكينة التي طالما آنست وحدتي.. الإطمئنان إلي جدران هذه الصومعة الحانية .. حتي شمس النهار ، صرت أراها اليوم مطفأة، و وموحشة

– ثالوث أفلوطين فلسفي، هو عنده الواحد و العقل الأول و النفس الكلية

– لم يكن البوح يوما من صفاتي، ولا الإطمئنان لأحد

– ما كانوا يدركون أن الآلهة التي يعبدون ماتت منذ زمن بعيد – كيف سأموت أنا، و أين؟

– سيأتي اليوم الذي لن نسمح فيه للوثنيين ولا لليهود بالمبيت. لا في الإسكندرية ولا في المدن الكبيرة كلها.. غدا سوف يسكنون جميعا خلف الأسوار، و تكون المدن كلها لشعب الرب

– إن الله يظهر للإنسان في كل موضع و كل زمان بشكل مختلف و أن تلك هي طبيعة الألوهية

– إن المرأة و العبد من طبيعة واحدة تختلف عن طبيعة الرجل الحر. متخلّف

-كانت تحيط بوجودي من كل الجهات، مثلما يحيط البحر الأعظم بالعالم أجمع

-هي مغامرة خطيرة أن نأمن، مثلما هي مغامرة كبري أن نؤمن

-حيث كان الله و الملائكة و الشيطان يشاهدون ما يجري ولا يفعلان شيئ

ا- و كان الرب غائبا عني أو كان يستريح من خلق جديد صنعه في ستة أيام أخري

-شعرت أن كل ما جري معي و كل ما با أمامي في أيامي و سنواتي الماضية لا يخصني.. أنا آخر غير هذا الذي كان ثم بان.-و أدركت لأول مرة أن الناس شجر، و أن الشجر مثل الناس، غير أن عمر الإنسان قصير

– الرهبنة ذاتها موقف دائم من الحياة، فكيف أزعم أنني ودعتها !

– تري هل يحلم الرب ؟ من يدري، فقد يكون هذا الكون بكل ما فيه حلم واحد من أحلامه

-مبارك أنت أيها الإنسان بنعمة السماء

– و غمرتني تلك البهجة التي تأتيني أحيانا من خارج الكون

-و لم أر أي شيء من داخله، أنا أطوف دوما بظاهر الأشياء ولا أغوص فيها. بل أراني أخشي الغوص في باطني لكي أعرف حقيقة ذاتي الملتبسة

– هل خلق الله الإنسان أم العكس؟

– الإنسان في كل عصر يخلق إلها له علي هواه، فإلهه دوما رؤاه و أحلامه المستحيلة و مناه
و يبقى سؤال في ذهني، كيف لم تسلم من فتاوي شيوخنا المجاهدين؟ كيف لم تقام علي الكاتب دعاوي الحسبة و اتهامات الهرطقة؟ أم انهم لم يكتشفوا الرواية بعد؟ أم انهم اكتشفوها و قرأوها لكن غفر للكاتب أن الرواية اسمها عزازيل، أي الشيطان، و أن أغلب الحوارات الفلسفية علي لسان الراهب هيبا كانت بإيعاز من هذا الشيطان؟

تصور لعزازيل لكولين دي بلانسي- وهو تطور للشيطان بحسب العهد القديم- ويكيبيديا

Depicton of Azazel in Collin De Plancy's Dictionnaire Infernal- From Wikipedia

وفي ذلك اعتراف ضمني من الكاتب بأن هذه الحوارات هي خروج عن السبيل القويم، و بذلك يأمن شر الإتهامات و القيل و القال ؟أيا كان التفسير ، فأنا سعيدة بأن الرواية لا زالت متاحة في الأسواق.