من أجل شعب مصر العظيم

منذ يومين اضطررت للذهاب  إلى منطقة الحي العاشر بمدينة نصر. تلمست طريقي بين أكوام الزبالة ومخلفات بناء المباني العشوائية وأقفاص الخضار والأسماك المحاطة بالذباب.  وسط الأطلال، وجدت عربة نقل مغطاة ضخمة تابعة للجيش، لا تبدو وكأنها تنتمي للمكان، فهي نظيفة أكثر مما ينبغي. كان عليها بوستر كبير:”من أجل شعب مصر العظيم”، و لافتة: “الكيلو 30 جنيه”. العربة عبارة عن جزارة منتقلة على ما يبدو- واحدة من المشاريع الخيرية للرئيس السيسي. وبينما يحوم الذباب فوق رؤوس الجميع، اشتعلت أنبوبة بوتاجاز يستخدمها أحدهم بطريقة بدائية لإعداد وبيع الشاي للمارة، وبدأ الجميع في الهرب من المكان، خاصة وأن بائع الشاي كان يحتفظ بحوالي خمس أنابيب بوتاجاز أخرى في الجوار. إلا الجزارة المتنقلة، فقد ظلت قابعة في مكانها، والجزار المهيب بداخلها يمارس عمله المقدس في تقطيع اللحم.

إلى الأمام

سلسلة، تتأرجح

سلسلة ضخمة، صدئة

تتأرجح.

فخورة بوجودها الغليظ،

تتبعني.

لاتناسق في حركتينا

لذا،

من المحتّم:

-الإستمرار في الحركة،

-تفادي ضرباتها الخرقاء،

-التفكير،

-التنفس،

-اللامبالاة،

-ومحاولة الوجود في الوقت ذاته.

مثل روبوتات المصانع،

أنظر إلى الأمام.

لا شيء يتأرجح فيّ،

ولا حتى ذراعيّ.

تنازلتُ عن حرية الحركة لرفيقة السقف،

منذ زمن.

إلى الأمام نمضي.

تنير الطريق

شرارات احتكاكاتها

بخرائب المدينة.

and he was as pretty as a bird with tiny wings and giant human legs swollen like an elephant