الإنفصال والتجريد

لرؤوسكم العامرة بالأسلوب

من ليلى والمجنون- صلاح عبد الصبور.

——

ما تمْلكه يا مولايَ الشاعر

لا يُطعم طفلاً كسرةَ خبز

لا يسقي عطشانا قطرةَ ماء

لا يكسو عُرْي عجوزٍ تلتفُّ على قامتها المكسورةِ ريحُ الليل

لابدّ من الطلقة والطعنة والتفجير

إنى أحْمِلُ هذا في جيب

[يخرج قلما]

حتى أتسكع معكم بين رياض الكلمات

إلى أن يأتي الوقت

لكني أحمل هذا في جيب آخر

[ يخرج مسدسا ]

**حنان :

ارفعْ هذا الشيءَ المزعجَ عن عيني يا حسّان

ولنتحدّث في الشعر ,

فالشعر أخفُّ الأضرار

فى العددِ الأسبوعيِّ من (الأزهارِ) اليومَ قصيدهْ

فى مدح الملك الصالح

للشاعر كامل طلعت

وهو يقول …

**سعيد :

لا .. لا .. أرجوكِ حنان

لا تمتهني الشعرَ, فما هذا إلاّ كذب منظوم

**حسان :

أنا لا يشفي نفسي ألاّ أقرأ هذا الشاعر

أنا لا يشفي نفسي ألاّ أقرأ هذا الشاعر

بل يشفي نفسي ألا يكتب حين تطيرُ ذراعُهْ

[تدخل ليلى ]

**ليلى : (وهي داخلة )

أي ذراعٍ تتمنى لو طارت … حسان

**حسان :

كلُّ ذراعٍ لا تحملُ قنبلةً يدويَّهْ

**زياد :

أهلاً … ليلى

**ليلى : (وهي تجلس)

أهلاً .. كيف الحال أيا فرسانَ المستقبلْ

**حسان :

لا .. بل همْ فرسانُ المتحفْ

**زياد :

رفقاً حسّان

ما تذكُره ليس هو الثورهْ

الثورة أنْ تتحرك بالشعب

**حسان :

ماذا؟؟ .. الشعبْ .. ؟!!

إني لا أعرف معنى هذي الكلمة

لكنِّي أعرف معنى البيتِ, ومعنى الثوبِ, ومعنى اللقمه

أعرف معنى وَجْدِ امرأةٍ هرِمَهْ

تنتظر بقلبٍ ذائبْ

أنْ يرتفع الدلوُ بعائلها من بئر السُّلطة

أو أن يتثاءبَ بابُ السجنِ عن الولد الغائبْ

**ليلى :

حسّان

ما أخبار حُسام ?

هل زرتَ قريبا أمَّهْ ?

**حسان :

تلهو الشرطة بحسامٍ كما يلهو المجنون بدُمْيه

والقلق يحطم أمَّه

**سعيد :

لم يُسعدْني حظِّي بلقاء حسام

**ليلى :

جئتَ هنا في اليوم التالي للقبض عليه

**سعيد :

لكني كنتُ قرأتُ له موضوعا أو موضوعْين

لم يكُ يستهويني أسلوبُهْ

كانت فيه نفس الرنّهْ

رنة أسلوبِك يا حسان

أسلوبٌ يستأصلُ, لكن لا يلقي بذرَا

**حسان :

ستظل مريضا بالأسلوب إلى أن تدْهَم هذا البلد المنكوبْ

كارثةٌ لا أسلوبَ لها

ولقد تنسى عندئذٍ حين توزع ريحُ الكارثةِ المجنونهْ

نارَ النكبة كبطاقاتِ الأعيادْ

أن تنقذَ بضع قصاصات من شِعركْ

ولقد تتوسّد كومتهَ قدما الجلاّد

وهو يدحرجُ في أسلوبٍ همجيّْ

هذا الرأسَ العامرَ بالأسلوبْ

ويل لكم

.أعلنوا عن أنفسكم واجهروا بما تفعلون في الجلسات المغلقة وإلا سيصدرون كتبا للمدارس الإبتدائية العام القادم ينكرون فيها وجودكم

.الفكرة إذا لم تجد من يتبناها بشجاعة وبصريح العبارة، ماتت وانتهت بعد حياة بائسة رديئة تحت سطح الأرض بين المخابئ والحفر

 المداهنة لم تعد تخطيطا استراتيجيا،  بل دلالة على الضعف المهين والفشل الذريع.

التسلل لصفوف العدو ومحاولة استخدام حججه  وأساليبه الخاصة ضده، لن تجدي نفعا هذه المرة، مثلما لم تجد نفعا أبدا في أي مرة استخدمت فيها.

 ، لا تستعينوا بالخوف في قضاء حوائجكم ولا الكتمان.

إن كان ولا بد من الإنعزال في مستعمرات حقيقية أو معنوية  لسلامة الروح والفكر والجسد، فأعلنوا عن أسباب الإنعزال،  وأسلوب الحياة الذي لا ترتضون بغيره سبيلا،

، اكتبوا وسجلوا أفكاركم كما تنبت بطهر في ثنايا عقولكم دون تغليف أو تجميل أو مداهنة. قولوا نحن هنا: نصنع تاريخا موازيا، ظاهرا للجميع،

قد تأتي طفلة من جيل قادم، وتمسك بصورة من أثركم، أو يقع ناظريها على سطور حكاية عنكم أو منكم، تشعل في روحها الشرارة التي سكنت يوما أرواحكم.

المعاني الخفية لرسائل الرئيس

 أمضيت جزءا لا بأس به من اليوم أفكر هل ذكاء مرسي يؤهله لأن يقصد إرسال رسالة غير مباشرة للمعارضين بإلقاء خطابه إلى حشد من مؤيديه  أمام قصره؟ أم أنه أحمق/ مستجد بما يكفي لإهمال هذه التفصيلة، فيعلن تجاهله وعداءه للمعارضين بإلقائه خطابا من هناك ؟ أم أنه واثق في قدراته وقدرات من سيحمونه إذا غضبالمعارضون،وبالتالي لاتحمل رسائله معنى خفيا، فهي واضحة وصريحة ومباشرة؟

تساؤلات تقود لتساؤلات أكثر وأكثر..

هل تعليقه بأن المانجا رخيصة الثمن في مصر كان يحمل معنى خفيا؟ هل قيامه بالحبرشة أمام الكاميرات هو رسالة خفية  يفهمها فقط أتباعه؟  هل تتحول تلك المعاني إلى لغز مثل شفرة دافنشي، قد تكتشفه الأجيال القادمة؟

#التوهان #البطيخ #المانجا

عزيزي الشيخ بدر: هل تشعر بالتوحد أو التضخيم أو الإثنين معا؟

مدد من السماء

اليوم وبينما أتصفح الأخبار من مصرنا الحبيبة، طالعتني طلعة الأستاذ الشيخ بدر البهية في أحد المواقع الإخبارية  في أوضاع عديدة:  مرة بالجانب، مرة ووجهه الكريم يملأ الإطار، مرة ذراعه في الجلباب الطاهر هي بطل الصورة، ومرة ذقنه.  مرة ناظرا إلى الأعلى يستلهم العون والمدد من السماء، وأخرى ناظرا إلى الأسفل ليحيي الحشود والأتباع بتواضعه المعروف. واخترت لكم منها الصورة بالأعلى.

طوال الوقت  - الذي استغرقه الماوس للنزول والصعود في الصفحة- خطرت ببالي بعض الأفكار التي ليس لها علاقة مباشرة بالموضوع أو ربما لها علاقة مباشرة، شغلي مخك عزيزتي/ي القارئة، فقد استيقظت صباحا على اكتشاف نفاذ القهوة من مطبخي السعيد، واكتشافات أخرى مرتبطة، منها أن الأمطار غزيرة في الخارج، وأن أقرب سوبر ماركت على بعد 20 دقيقة سيرا على الأقدام. وهكذا، آخر ما أود فعله الآن هو أن أقوم بالمجهود وأتوصل بإلإنابة عنكم لإستنتاجات منطقية.

هل الوقت مناسب للدعوة لفكرة التصنيف Rating

 في مصر كبديل عن الرقابة بالحذف والمنع؟

..يعني مثلا ماذا سيكون رأي الأستاذ الشيخ المحترم عبدالله بدر  في الموضوع

 ،وأنتم تعلمون أن رأي الشيخ بدر وأمثاله في غاية الأهمية في ظل هذه الأيام الغبراء التي نعيشها

ولا أقصد أيام مصر الغبراء – عاشت مصر حرة مستقلة، مدنية  يحكمها مدني- بل أقصد أيامي هنا في ظل هذه الزحاليق ..بالخارج

 فكرة التصنيف سهلة وبسيطة للغاية وحتما تم طرحها في مصر مرارا وتكرارا. لا أخترع الذرة هنا ولا جبت الذئب من ذيله اللعين.  أي محتوى ، فيلم، مسلسل، برنامج، إلخ، يتم تصنيفه طبقا لمستوى الألفاظ المستخدمة فيه والمشاهد ذات الطبيعة الجنسية، أو المشاهد ذات الطبيعة العنيفة، مثل القتل والدماء، الرعب، وما إلى ذلك.  وفي حالة عرض الفيلم أو المسرحية  في دور العرض أو المسارح، يكون تصنيف المحتوى واضحا على الملصقات والإعلانات.  وبذلك يختار المشاهدون ما يريدون أن يشاهدونه بقناعاتهم التامة واختياراتهم الخالصة.  لأنهم – طال عمركم- يتمتعون بالقدرة الذهنية التي تؤهلهم من الحكم على الأمور.

أما في حالة العرض على شاشة التليفزيون، فيكون هناك تنبيه مكتوب ومسموع قبل عرض المحتوى عن تصنيفه، وعن ما إذا كان ملائما للأطفال مثلا، وعن ما إذا كان ملائما للأطفال ولكن في صحبة البالغين كي يشرحوا لهم ما يرونه أو يتساءلون عنه. نعم. فهم  يعتبرون الأطفال فقط من يمكن أن يُحجب عنهم محتوى- ولا يمنعونه حتى- بل ينصحون بذلك أو بوجود الأهل. وعادة يتم عرض هذه المواد في وقت متأخر.

  أما مسألة منع محتوى وحذفه للبالغين فهو أمر لم يخطر ببال كل المشرعين والمشرعات في كثير من دول العالم – واعفوني من ذكر مصطلح دول العالم “المتقدمة” لقناعات مابعد كولونيالية ليس هنا المجال لذكرها.

وأعتقد أن هؤلاء المشرعين والمشرعات لو شاهدوا، على سبيل المثال،  فيلم

The Reader (2008)-   القاريء

، والذي فازت بطلته كيت وينسلت بأوسكار بجائزة أفضل ممثلة، كما عرضته إحدى القنوات العربية لأصيبوا بالذهول الشديد، ووقعوا جميعا مغشيا عليهم. الفيلم مدته الأصلية 124 دقيقة، ولا أعتقد أن الفيلم بكل الفقرات الإعلانية التي تخللته انتهى إلى أكثر من 45 دقيقة . والمصيبة أن المشاهد لن يفهم مغزى الفيلم. بل حتى لن يمسك بأطراف خيوط القصة. كشخص عاقل  وراشد و”بالغ” سيشعر أنه أهين في صميم ذكائه و”بلوغه”.

في القنوات العربية يتم حذف المحتوى الجنسي- وفي بعض الأحيان- الشتائم. لكن مشاهد الرعب والقتل ومنها تقطيع الأعضاء البشرية مثلا وغيرها، يتم عرضها كاملة دون  رقابة ولا يحزنون. أي أن مفهوم الرقابة هنا غالبا مرتبط بما يتم إدراكه على أنه عيب أو حرام في السياق المجتمعي.

هناك طرح نظري لباحث يدعى بوتر عام 1988- أي منذ ما يقرب من 25 عاما ولكنه لا يزال يستخدم حتى الآن كجزء من نظرية الغرس الثقافي، وللعلم كنت أمقتها مقتا شديدا أثناء دراستي في كلية الإعلام ، وكنت أرى أن الزمن أكل عليها وشرب. ولكن الدنيا دوّارة فعلا.. تأملوا كيف ذكرني الزمن بها بعد هذا العمر الطويل.

بوتر طرح أن هناك ثلاثة عوامل تتحكم في إدراك المشاهد للواقع.  من ضمنها التوحد، وتعني درجة التشابه بين الشخصيات المقدمة في المحتوى الذي يشاهده، وبين الشخصيات في الحياة الحقيقية، وبالتالي قد يتكون لدى المشاهد إيمان كامل بواقعية هذه الشخصيات، وأنه على سبيل المثال،  ممثل يقوم بدور خيّر في فيلم ما، هو في الحقيقة فعلا شخص طيب وملائكي، أو ممثلة تقوم بدور البطلة الوطنية المغوارة، هي في الحقيقة مثال للنبل والشهامة، أو أن ممثلة تقوم بدور إغراء فهي عاهرة في الحقيقة، وما إلى ذلك.

أزعم أن هذا الأمر موجود في مصر، وليس فقط بين عامة الشعب أمثالي الذين كانوا ينتظرون منذ سنوات ليست بالبعيدة مسلسل الساعة الثامنة مساء على القناة الأولى كل ليلة على أحر من الجمر، بل أيضا بين الساسة والشيوخ ومقدمي البرامج الفضائية مثل صديقنا الشيخ بدر، بل وحتى بعض النقاد الفنيين والممثلين والممثلات- فلا يخفى عليكم طرح الألفية المتمثل في مصطلح السينما النظيفة. ( فقط الآن خطر على بالي، هل هذا المصطلح تحديدا نوع من أنواع التصنيفات البدائية؟! هل كان يدرك مستخدميه مفهوم تصنيفات المحتوى؟  -ضحكة خبيثة).

تم توجيه النقد الشديد لنظرية الغرس الثقافي بسبب التعميم الذي ورد فيها وعدم الإهتمام بالعوامل الوسيطة، وفي دراسات حديثة منها تم إضافة بعض تلك العوامل، مثل التجربة الشخصية للمشاهد وخبراته والمجتمع الذي يعيش فيه. فمثلا هناك ما يدعى بعامل التضخيم، ويعني أنه مثلا، المشاهد الذي تعرض لخبرات عنيفة في حياته، أو يعيش في مجتمع يتصف بالعنف، ستكون قابليته للتأثر بالمحتوى العنيف أكثر، وإيمانه بمدى عنف الشخصيات في الحقيقة أكثر. على عكس شخص آخر ليست له نفس الخبرات.

مثال آخر. المشاهد الذي يشاهد محتوى جنسي معين، وفي نفس الوقت تشغل الأمور الجنسية جانبا كبيرا من تفكيره، ويعيش في مجتمع مغلق، تشغل الأمور الجنسية جزءا كبيرا من منظومة العادات والتقاليد فيه، سيتأثر به أكثر وقد يتكون لديه إيمان أكثر بواقعية الشخصيات التي يشاهدها، مدى عهرها، إلخ، على عكس شخص آخر له خبرات مختلفة ويعيش في مجتمع مفتوح.

بس خلاص.

*عن الحبرشة

-          حبيبي هو يعني إيه حبرشة

-          حبرشة يعنى حاجة كده شبه الحاجات الزيادة على الكلام. يعنى حد يقول كلام ويحبرش حواليه يعنى يقول كلام حواليه زى يزينه كده. أو يعنى كلام حواليه بس مش مهم.

-          بيقولو على فيديو مرسي حبرش..الفعل نفسو

-          حبرش يعنى واحد بيحبرش.. طبعا على حسب الحالة.. الفيدو اللى فيه إيه؟ يعنى مرسى بيعمل إيه فى الفيديو؟

-          when he touched his crotch

-          آها..أوك. بيحبرش هنا يعنى بيلعب. يعنى بشكل عام هى كلمة فكرتها إن الواحد بيعمل حاجات كده فى إطار انه بيعمل حاجات مش مهمة وتفيد إنه واد مخلّص.

-          أوكي شكرا يا حبيبي

-          أنا فى الخدمة دايما يا حبيبتى. يعنى أى حاجة غريبة قولى لى إنتى بس وأنا هقولك علطول.

* هذه التدوينة مأخوذة من أحداث حقيقية.

ثم مات المشاهدون جميعا

 مرسي بكرشو الضخم قاعد مع مكي. طب يابو مكي احنا نعدل مادة الحبس الإحتياطي، بس نخلي المادة بتاعة تجريم إهانتي زي ما هي..إهانة ذاتي الرئاسية حرامٌ حرامٌ حرامٌ..  وأهو نرميلهم عضمة يفرحوا بيها.. ولا إيه يابو مكي؟ عيب برضو.. أنا البطريرك.. هاهاهااااع.. يهرش في كرشه..  يتحول لينظر إلى الكاميرا.. أنا البطريرك الجدييييد يا مصريين!! هاهاهاهاااع!! .كلوز-أب قاتل يظهر سيمفونية شعر ذقنه مع التجاعيد التي تحيط بالثقب الأسود في المنتصف. تتحول الضحكة إلى صوت الرياح بينما يتحول فمه إلى شفاطة كبيرة تكاد تبتلع الكاميرا

لا تتركني وحيدا في البكابورت

نظرا لأن مخك مبني على ديفولت إنك لازم تبقى مع حد، وماينفعش تقف لوحدك علشان ولاد الحرام كتير والليل مالوش أمان، فهتختار الثورة بطريقة أنا والإسلاميين على العسكر. بعدها مباشرة تبدأ متلازمة “إديني أي حاجة وأروّح” ومن أعراضها التفاؤل والتمتمة ليلا ونهارا والتسبيح بحمد الثورة والثوار، ورد الفعل المبالغ فيه الناتج عن اختلاق أسباب غير منطقية للفرحة بانتصارات مزعومة . ثم تأتي مرحلة عميقة من نوعها، وهي مرحلة الوقوف وحيدا في البكابورت متسائلا السؤال الوجودي: أقف مع مين على الإسلاميين، ثم تأتي مرحلة السايكوسيز حيث تقنع نفسك إن الثورة على الإسلاميين ليس لها داعي وفكرة تمت زراعتها في مخك بطريقة شيطانية.  ثم مرحلة الغطس والبلبطة في البكابورت.

—jamming

how many dead people follow you on twitter? they were alive of course when they decided to follow you. but then they died. i know there is at least one following me. he is dead because he committed suicide about a year ago. sometimes it freaks me out. what freaks me out even more is that i started to follow him after he died. i never think how many revolution martyrs were following me. how many of them i did see in tahrir or the many field hospitals. how many i chanted with in protests. how many ran next to me from gas canisters and rubber bullets. how many were stuck with me in dead-end and tunnel-like streets when the state was attacking our sit-ins. how many of them looked me in the eye and told me we will be victorious- with no words really. i don’t want to think about it. i don’t think about it. not anymore. something was there and not anymore.

مع فطيرة

حكّت رأسها بأصابعها الطويلة لثوان قبل أن تهب واقفة فجأة. التفتت إلي قبل أن تتجه إلى الباب، كما لتخبرني: أعلم بمراقبتك لي! . التقطت معطفها البني الطويل وقبعة ساعي البريد من على الشماعة بجوار الباب، ارتدت المعطف وسوت بضع شعرات نافرة أعلى أذنها اليسرى دون أن تنظر في المرآة، وضعت القبعة في حقيبتها الضخمة وهي تتفقد الشارع بالفعل، ولم تنظر وراءها مرة أخرى.

في اليوم التالي، بعد أن اشتريت قهوة الصباح، قررت ان أتوقف عند المخبز الوحيد وسط المدينة لأشتري  فطيرة محلاة بالسكر. كان والدي يعتبرها أفضل حلوى صنعت على وجه الأرض. لم أحبها قط وأنا صغيرة ولكنني لا أعلم ماذا حدث لي بينما أكبر. لم أعد أطلب غيرها للتحلية حتى أنني تعلمت طريقة صنعها. حتما نتيجة التعود. سنوات عديدة لم تصنع أمي غيرها رغم إلحاحنا صغارا أن تصنع لنا طبقا مختلفا. طلبت فطيرة كاملة لأنني فكرت أن أدعو زملائي في العمل لتناولها معي- ربما أعوض عن مهاراتي الإجتماعية المحدودة.  التفتُ فجأة خلفي – لا أعلم لماذا-  لألمحها مقبلة من بعيد. نفس المعطف البني، نفس عقفة الشعر لأعلى، نفس الحذاء الرياضي البسيط، ونفس النظرة: أنا أعرفك، وأعرف فيم يفكر عقلك.

تجاوزتني لتطلب قطعة من كعكة الليمون، بينما أنتظر تغليف طلبي. بدا اختيارها ملائما لها تماما: رشيقا ويعكس ذوقا خاصا.  لوهلة بدا طلبي فجا ومحرجا. ماذا لو علمت ما هو طلبي؟ للحظة كان كل ما أتمناه في الحياة ألا تعرف تلك الفتاة التي لم أرها في حياتي إلا أمس بأمر الفطيرة المحلاة بالسكر.  أحسست بارتياح مفاجيء عندما أدركت أن طلبي يتم تغليفه الآن، ولن يعلم أحد بأمره. سيكون سري أنا والبائع. لم أفق من أمنياتي إلا على يد البائع ممدودة في نفس الوقت التي تنطق فيه شفتاه بمحتوى طلبي وعيناه تنظران مباشرة إلى عيني. أحسست بصوته يرج المكان وأن العالم توقف فجأة عن الدوران ليعلم مدى فجاجتي وأنه لا ذوق خاص لي في الطعام. من المؤكد أن الطلب لي. لا خوف من أن يتم تبديله بطلب شخص آخر لأنه لا يوجد غيري وغيرها في المكان. لماذا فعل البائع ذلك؟ لماذا؟  ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، ابتسامة من يعرف أنه أدى عمله بإتقان وينتظر ابتسامة رد الجميل. كل ما أعطيته له كان وجها جامدا خاليا من التعبيرات.

التفتُ جهة اليمين عند انصرافي، الجهة التي كنت أظنها تنتظر فيها، لكني لم ألمحها. ارتحت قليلا انها لم تكن هناك وقت هذه الكارثة الكونية. أين ذهبَت؟  المتجر صغير نوعا ما ولكن ملحق به صالة انتظار صغيرة، لا تستطيع رؤية من فيها من المدخل الرئيسي. أطلقت زفرة حادة وأنا أنظر في الساعة التي أعلنت تأخري عن عملي عشر دقائق كاملة. وبينما أهم بفتح الباب سبقتني يد رشيقة.

-       “من فضلك!”.

ابتسمَت بينما تشير بيدها الأخرى إلى أنني أحمل أشياء كثيرة وأنها ستفتح الباب تيسيرا عليّ. قالت هذا كله بإشارة وابتسامة.  أنا حتما أحلم. من أين أتت؟! شعرت أنني أطفو وأنا أنقل قدمي بصعوبة لأخطو من الباب الذي لا زالت تمسك به.  التفتُ كي أشكرها ولكنها لم تنتظر. مرقت بجواري بسرعة البرق لتلحق بالإشارة الخضراء لعبور الطريق بينما وقفتُ في بلاهة تامة. كان يجب أن أعبر الطريق أنا أيضا  فهو طريقي إلى عملي، ولكن الإشارة حمراء الآن. كل ما استطعت أن أفكر به في تلك اللحظة هو كيف يمكنني أن أتخلص من فطيرتي المحلاة بالسكر، من حذائي ذي الكعب العال، ومن غطاء رأسي.